محمد بن جعفر الكتاني

26

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

الحوت ، وهي أعظم من جبل سرنديب ، ومن النار ، وفيها الشوك في جناحيها ؛ فيحصل له شبه العطاس ، فيهتز رأسه ؛ فتهتز السارية التي هي على قرنه ؛ فيهتز الملك الذي هو على السارية ؛ فتهتز الأرض كلها من قاف إلى قاف لاهتزازه . لأن الدنيا كلها على كاهله ، وهذه أعظم الزلازل ؛ لأنه تسقط بها الدور وبعض صخرات الجبال ، وتنشق بعض الأرضين ، وتقتلع بعض الأشجار . . . إلى غير ذلك من المهالك » . ومن جملته : « إن الصلاة الوسطى هي صلاة المغرب ؛ بدليل عشرين علامة : سبع منها حسية ، وثلاث عشرة معنوية . . . » . ثم بينها ؛ فانظره . ومن جملته أيضا : « إن الجراد كله في البحر المحيط ؛ بعضه من ناحية المشرق ، وبعضه من ناحية المغرب ، وبعضه من ناحية الجوف ، وبعضه من ناحية القبلة . وله في كل ناحية من النواحي الأربعة المذكورة في البحر المحيط قصر عظيم من الهند ؛ أساسه [ 19 ] في الماء ، ورأسه كأنه متصل بسماء الدنيا ، له باب واحدة فقط ، عليها ملك ، وعلى رأسه - أي : رأس القصر - ثلاثمائة وستون ملكا ، ثم في داخل ذلك القصر ثلاثمائة وستون مخزنا من النحاس ، كل مخزن مثل القبة ، وليست له إلا باب واحدة عليها ملك ، وكل مخزن منها فيه جراد قوي لا يحصى ؛ لو خرج لغطى الشمس مشرقا ومغربا . وفي وسطه قبة من الذهب ، لها باب واحدة ، عليها ملك ، وفي داخلها سلطان الجراد الذي في ذلك المخزن ، وفي كل مخزن - أيضا - نهر عذب جار عليه ملك يسبح اللّه تعالى بسبعين ألف لغة ، فيخلق اللّه قوت ذلك الجراد من ذلك التسبيح ، ويكون خروجه من تلك المخازن بالنوبة ، في كل يوم يخرج جراد مخزن منها ويذهب به الملك حيث شاء اللّه عزّ وجل . . . » . إلى غير ذلك من فوائده ، وهي جمة . وطريقته - رحمه اللّه - شاذلية ، ولم أعثر الآن على من ترجمه أو ألم له بشيء من الأحوال ، كما لم أعثر على تحقيق وفاته ، إلا أنه كان حيا عام خمسين ومائة وألف . والغالب أن وفاته في أواخر هذا القرن ، وقبره بهذا الخارج ، على مقربة من ضريح صاحب الترجمة قبله ، يمين الطريق الهابطة هناك من سيدي يوسف ، عليه بناء خفيف للتمييز . [ 868 - رجل من أصحاب سيدي عبد الرحمن الشامي ] وإلى جانبه : قبر رجل آخر ؛ يقال : إنه قبر رجل سوسي من أصحابه . واللّه أعلم .